المحقق البحراني

213

الحدائق الناضرة

لا أقل من الشك المنافي للخروج من الأصل . وبما حررناه يعلم ضعف ما اختاره الشيخ هنا من وجوب اخراج الحجة المنذورة من الثلث . هذا كله على تقدير نهوض الحديثين باثبات الحكم ، وإلا استغنى عن تكلف البحث في معناهما وكان التعويل في المسألة على ما تقتضيه الأصول . انتهى كلامه زيد اكرامه . أقول : لا يخفى أن السبب الموجب لارتكابه ( قدس سره ) ما ارتكبه من هذه التأويلات البعيدة في هاتين الصحيحتين إنما هو المخالفة لما زعمه من القواعد المقررة بين الأصحاب ، وذلك هو أنه متى حمل قوله عليه السلام في الخبرين : " ليحجنه " : بمعنى أن يعطي رجلا مالا يحج به ، كان ذلك من قبيل الواجب المالي الذي يكون خروجه من الأصل مع أن الخبرين دلا على كون مخرجه من الثلث . ومتى حمل على المعنى الذي ذكره من تنفيذ الحج المذكور بنفسه ، فالواجب هو اخراجه من الثلث حيث إنه واجب بدني ، إلا أن اخراج الواجب البدني يتوقف على الوصية بمقتضى قواعدهم مع أن الخبرين دلا على الاخراج وإن لم تكن وصية ، فلا علاج أنه تأول الخبرين بهذه التأويلات المتعسفة والتخريجات المتكلفة ، وبعدها أظهر من أن يخفى على ذي مسكة . والحق أن ارتكاب ما ذكره يتوقف على المعارض سيما مع إضافة الصحيحة الثالثة إلى الصحيحتين المذكورتين . على أن ما ذكره - من أنه قصد أن يتعاطى تنفيذ الحج بنفسه ، وأن هذا القصد يفوت بعد الموت ، فلا يتعلق بماله حج واجب بالنذر - ممنوع ، فإنه لا ريب أن قصده هذا تضمن شيئين : أحدهما - مباشرة التنفيذ بنفسه . وثانيهما - القيام بما يحتاج إليه الرجل من الزاد والراحلة مدة الحج ، وبالموت إنما فاتت المباشرة ، وأما ما تعلق بالمال فيبقى على حاله ، فكيف يتم ما ذكره أنه لم يتعلق بماله حج واجب ؟ وهذا بعينه جار في حج الاسلام ، فإن الواجب